محمد بن جعفر الكتاني
199
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد كان - رضي اللّه عنه - يقول : « أخذنا عن مشايخ عدة ؛ فلم يقض اللّه عزّ وجل منهم بتحصيل المقصود ، وسندنا وأستاذنا في هذا الطريق هو : سيد الوجود صلّى اللّه عليه وسلم » ، وقال أيضا : « سندنا [ 182 ] في الورد المعلوم : النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأما المسبعات العشر ؛ فأخذناها مشافهة ، عن شيخنا الشيخ محمود الكردي المصري ، وهو أخذها عن الخضر مشافهة . وأما أحزاب الشاذلي ، ووظيفة زروق ، و " دلائل الخيرات " ، و " الدور الأعلى " ؛ فكلها أخذناها بالإجازة فيها عن شيخنا القطب سيدي محمد بن عبد الكريم السمان ، قاطن المدينة المنورة . . . » . وكان - رضي اللّه عنه - يذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ضمن له أن من رآه يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب ، وأن اللّه تعالى أعطاه الشفاعة في أهل عصره من حين ولادته إلى حين وفاته ، وزيادة عشرين سنة بعد وفاته . وذكر في " الإشراف " أن والده العلامة الأكبر الصوفي المحدث الأشهر ؛ أبا الفيض سيدي حمدون ابن الحاج كان يثني عليه في العلم والمعرفة باللّه ، ويقول : « إنه من الكمل » ، ومدحه بقصيدة حين كان متوجها للحج سنة خمس ومائتين وألف ؛ مطلعها : إن شئت تصبح في رياض أمان * وأردت تغدو في منى وأمان ومنها : فعليك بالبدر المنير سنا : أبي * العباس أعني : أحمد التجاني شمس السيادة قطب دائرة الهدى * بدر السعادة ، كوكب الإحسان بحر الندا ، مبد لنا حكما سمت * كفرائد في العقد والتيجان حبر إمام قد سما بمعارج * في الصالحات ولم يكن متوان ومناقبه - رضي اللّه عنه - وأحواله كثيرة ، ومن أراد بسطها ؛ فعليه بكتب أصحابه . توفي - رحمه اللّه - صبيحة يوم الخميس سابع عشر شوال الأبرك سنة ثلاثين ومائتين وألف ، وحضر جنازته من لا يحصى من علماء فاس وصلحائها وأعيانها وفضلائها وأمرائها ، وصلّى عليه إماما : الفقيه العلامة أبو عبد اللّه سيدي محمد بن إبراهيم الدكالي ، وازدحم الناس على حمل نعشه ، وكسروا أعواده تبركا ، ودفن بزاويته المشهورة من حومة البليدة ، وضريحه بها مشهور معظم محترم مزار ، متبرك به .